السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
89
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الأفعال مقدّمة للصلاة . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ تقرير هذا الوجه على هذا النحو هو الّذي صرّح به الشيخ قدّس سرّه في كتاب الطهارة « 1 » وهو الوجه الأوّل من الوجهين اللذين دفع بهما الإشكال . وأمّا ما ذكره المقرّر لبحثه - وحاصله : عدم معلوميّة توقّف الصلاة على هذه المقدّمة ، فيجب قصد إطاعة الأمر الغيري ، لعدم معلوميّة جهة توقّف الصلاة عليها - « 2 » فهو أجنبيّ عن مطلب الشيخ قدّس سرّه . وحينئذ لا يرد عليه ما أورده المقرّر من النقض ببعض المقدّمات كالستر بأنّه أيضا لا يعلم وجه توقّف الصلاة عليها ، فإنّه يرد على ما فهمه المقرّر لا على الشيخ قدّس سرّه . ثمّ لا يخفى أنّ هذا الوجه - مع الغضّ عن كونه أجنبيّا عن مطلب الشيخ قدّس سرّه - يرد عليه : أنّ عدم معلوميّة وجه التوقّف لا يقتضي كون المقدّمة عبادة ، كما لا يخفى . وأمّا ما أورده المصنّف قدّس سرّه من بقاء إشكال الترتّب للثواب فقد أجاب الشيخ قدّس سرّه عنه بما حاصله وتوضيحه : أنّ مسألة الثواب ليست من وظيفة الفقيه ، وإنّما وظيفة الفقيه تصحيح امتثال الأمر وكيفيّة امتثاله ، وأمّا مسألة الثواب فهي وظيفة المتكلّم ، فلو قلنا بترتّب الثواب فالمصحّح له حسن ذلك الفعل وإن لم يتعلّق به أمر نفسي . قلت : وأمّا قول المصنّف قدّس سرّه في تقرير هذا الوجه : فإتيان الطهارات عبادة وإطاعة لأمرها الغيري . . . الخ فليس الغرض منه إثبات كون الطهارة من الأمور التعبّديّة ، لأنّ ذلك خلاف الفرض ، لما عرفت من أنّ الغرض لهذا التوجيه بيان أنّ الطهارة ليست عباديّة ، بل الغرض من قول المصنّف قدّس سرّه : فإتيان الطهارات عبادة ، هو أنّها تكون إطاعة لأمرها الغيري كما يشهد به عطف الإطاعة عليه . وعلى هذا ففي الحقيقة الطهارات ليست من العبادات ، لكن يجب أن يؤتى بها بقصد الأمر الغيري تحصيلا لذلك العنوان المجهول الّذي به كانت مقدّمة للصلاة ، فتأمّل .
--> ( 1 ) كتاب الطهارة 2 : 55 . ( 2 ) راجع مطارح الأنظار : 70 - 71 .